السيد علي الحسيني الميلاني

249

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

والمراجعة ، فسمعه عبد الرزّاق في كتاب ابن أخي معمر ، وحدّث به أبا الأزهر وخصّه به دون أصحابه ( 1 ) ! ! قال الذهبي بعد نقله : « قلت : ولتشيّع عبد الرزّاق سرّ بالحديث وكتبه ، وما راجع معمراً فيه ، ولكنّه ما جسر أن يحدّث به لمثل أحمد وابن معين وعليّ ، بل ولا خرّجه في تصانيفه ، وحدّث به وهو خائف يترقّب » ( 2 ) . هذا موجز هذه القصّة . . . والشاهد من حكايتها أنّهم كثيراً ما ينقمون على الرجل - مع اعترافهم بثقته - روايته حديثاً في فضل أمير المؤمنين عليه السلام أو الطعن في أعدائه ومبغضيه ، ويضطربون أشدّ الاضطراب ، فإن أمكنهم التكلّم في وثاقته فهو ، وإلاّ عمدوا إلى تحريف لفظ الحديث ، أو بتره ، وإلاّ وضعوا شيئاً في مقابلته ، وإلاّ نسبوا وضعه إلى مثل « ابن أخ معمر » و « كان رافضياً » و « كان معمر يمكّنه من كتبه » بأنّه دسّ الحديث في الكتاب ، ولم يشعر بذلك لا معمر ، ولا عبد الرزّاق ، ولا غيرهما ! ! ولكن من هو هذا الشخص ؟ ! وما الدليل على كونه رافضيّاً ؟ ! وكيف كان يمكّنه معمر من كتبه وأن يكتب له ؟ مع علمه بكونه رافضيّاً أو كان جاهلاً بذلك ؟ ! وعلى الجملة ، فإنّ « إبراهيم بن محمّد بن ميمون » ثقة ، بتوثيق ابن حبّان من دون معارض ، غير أنّه من رواة فضائل أمير المؤمنين عليه السلام . * وكذلك شيخه « عليّ بن عابس » فإنّه من رجال صحيح الترمذي ( 3 ) ،

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 4 : 42 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 12 : 367 . ( 3 ) تقريب التهذيب 2 : 39 .